حيدر حب الله

41

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

أنّ فهم صفات كالضبط من مثل هذه التعابير صعب للغاية . 3 - إنّ تعابير مثل : من الباقين على منهاج نبيّهم ، من الاثني عشر الذين بايعوا رسول الله بعد العقبة ، من الاثني عشر الذين أنكروا على أبي بكر ، وفلان خاصّي ، غاية ما يفيد ما يتصل بموقفهم المذهبي ، ولا صلة لهذه التعابير بالتعديل فضلًا عن التوثيق بما يشمل الضبط . وكلمة خاصّي غالباً ما تطلق ويراد منها مقابل العامّي ، فيكون المراد بيان مذهبه الخاص الاثني عشري ، وهذا واضح . نعم لو استخدمت كلمة : خاصّي ، في سياق يُفهم منه أنّه من خواصّ الأئمّة ، فالأمر يختلف ، لكنّنا لم نعثر على استخدام واضح لها بهذا الشكل في كلمات الرجاليّين . وأمّا دعوى العلامة المامقاني أنّ كلمة خاصّي في الأزمنة الحالية تدلّ على ما قابل العامّي ، فتكشف عن مذهب الراوي خاصّة ، بخلاف استخدام هذه الكلمة في الأزمنة السالفة ، فهو يدلّ على تساوي هذا المعنى مع معنى كونه من خواصّ الأئمّة ، إن لم يكن الثاني أزيد ، فتدلّ على ما هو أقوى من مجرّد بيان المذهب « 1 » . كلامه غير واضح على المستوى الرجاليّ ، فقد تتبّعنا استخدام هذه الكلمة التي أكثرُ ورودها في رجال الطوسي ، فرأينا أنّ احتمال دلالتها على كونه من خواصّ الأئمّة بعيد ؛ لأنّ كلّ من ذكر فيهم هذا الوصف ذكرهم في طبقة من لم يرو عن واحد من الأئمّة ، وكانت طبقتهم متأخّرة زماناً عن عصر النصّ والحضور « 2 » ، الأمر الذي يرجّح أن يكون المراد من كلمة : خاصّي ، ما يتصل بالمذهب ، لا بالتعديل ولا بالتوثيق . فراجع . ولهذا لا نجد واضحاً وضع العلامة الحلّي والعلامة المجلسي جماعة ممن وصفهم الطوسي بأنّه خاصّي في قسم المعتمدين والممدوحين لديهما من خلاصة الأقوال والوجيزة . بل لا يعود يظهر وجه لما ذكره البروجردي من أنّ تخصيص الطوسي بعضَهم بهذا الوصف

--> ( 1 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 487 . ( 2 ) انظر : الطوسي ، الرجال : 411 ، 423 ، 431 ، 432 ، 443 .